عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

10

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

فدعا لهن ومسح على ظهورهن فظهر فيهن نوافج المسك فسألتهن طائفة أخرى عن سبب ذلك فقلن : زرنا آدم فدعا لنا ومسح على ظهورنا فسرن إليه فدعا لهن ومسح على ظهورهن فلم يجدن شيئا فقلن : قد فعلنا مثلكن فلم نر شيئا مما حصل لكن ! ؟ فقلن لهن : نحن زرناه للّه وأنتن زرتموه لأجل المسك . مسائل : الأولى : لو قال لآخر : صل فرضك ولك علي دينار ففعل صحت صلاته ولا شيء له ، ولو صام بقصد الحمية صح صومه أو صلى فرارا من غريمه صحت صلاته . الثانية : قال في شرح المهذب : صلاة الكسوفين أفضل من صلاة الاستسقاء بلا خلاف لأنها للّه وصلاة الاستسقاء لطلب الرزق . الثالثة : المسك طاهر وكذا فأرته أيضا إن حصل الانفصال في حياة الظبية ، وقال في الروضة في كتاب الإيمان : لو حلف أن لا يشم مشموما لم يحنث بالمسك ، وفي كتاب الغصب لو غصب مسكا أو عنبرا أو ما يقصد للشم ومكث عنده لزمه أجرته وفي كتاب الإجارة يجوز استئجار المسك والرياحين للشم والتفاح الكثير كذلك بخلاف الواحدة . فائدة : قال ابن الصلاح عن علي الطبري : وفأرة المسك تخرج من الظبية كما تخرج البيضة من الدجاجة . قال في نزهة النفوس والأفكار : شم المسك ينفع من جميع وجع الرأس كالشقيقة ، وإذا خلط في الأكحال يزيد في نور البصر ويزيل البياض من العين إذا اكتحل به مع العسل ، ولحم الغزال ينفع من الفالج والقولنج . وقال ابن طرخان في الطب النبوي : المسك يقوي الأعضاء الباطنة شما وشربا ، وينفع من ضعف القوة ومنافعه كثيرة ، فلذلك كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يستعمله كثيرا . لطيفة : قال النسفي : لما أهبط آدم عليه السّلام نزل معه أربع ورقات من ورق التين فقصده الحيوانات ليهنئوه بالتوبة فسبق إليه أربع وهي الغزالة فأطعمها ورقة فصار منها المسك والنحلة فأطعمها ورقة فصار منها العسل والدودة فأطعمها ورقة فصار منها الحرير وبقرة البحر فأطعمها ورقة فصار منها العنبر . ورأيت في نزهة النفوس والأفكار قال الشافعي رضي اللّه عنه : أخبرني عدد ممن أثق به أن العنبر نبات يخلقه اللّه تعالى بحافة البحر ، ثم العنبر يقوي الدماغ والقلب والحواس وينفع من أوجاع المعدة شربا ودهنا ومن النزلة والشقيقة بخورا أو دهنا وهو مع دهن البان ينفع من وجع الظهر دهنا وهو من أفخر الطيب بعد المسك . حكاية : قال بعضهم : قضيت صلاة ثلاثين سنة كنت أصليها في الصف الأول إلا أني تأخرت يوما فصليت في الصف الثاني فخجلت من الناس حيث رأوني فعلمت أن نظر الناس إلي في الصف الأول كان يعجبني . قال ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى : من علامات الإخلاص استواء المدح والذم . وقال أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى : طوبى لمن صحت له خطوة واحدة يريد بها وجه اللّه تعالى . وقال الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى : ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك اللّه منهما .